سورة الأنعام
وأما قوله: فمستقر ومستودع، فإن أهل التأويل في تأويله مختلفون، فقال بعضهم: معنى ذلك: وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة، فمنكم مستقر في الرحم، ومنكم مستودع في القبر حتى يبعثه الله لنشر القيامة
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} [الأنعام: 98] ، فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} [الأنعام: 98] بِمَعْنَى: فَمِنْهُمْ مِنِ اسْتَقَرَّهُ اللَّهُ فِي مَقَرِّهِ فَهُوَ مُسْتَقَرٌّ، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ فِيمَا اسْتَوْدَعَهُ فِيهِ. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: (فَمُسْتَقِرٌّ) بِكَسْرِ الْقَافِ، بِمَعْنَى: فَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَقَرَّ فَهُوَ مُسْتَوْدَعٌ فِيهِ، فِي مَقَرِّهِ فَهُوَ مُسْتَقِرٌّ بِهِ. وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي وَإِنْ كَانَ لِكِلَيْهِمَا عِنْدِي وَجْهٌ صَحِيحٌ: {فَمُسْتَقَرٌّ} [الأنعام: 98] بِمَعْنَى: اسْتَقَرَّهُ اللَّهُ فِي مُسْتَقَرِّهِ، لِيَأْتَلِفَ الْمَعْنَى فِيهِ وَفِي (الْمُسْتَوْدَعِ) ، فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَفِي إِضَافَةِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فِي أَنَّهُ الْمُسْتَقِرُّ هَذَا وَالْمُسْتَوْدِعُ هَذَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيعَ مُجْمِعُونَ عَلَى قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَمُسْتَوْدَعٌ} [الأنعام: 98] بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَإِجْرَاءُ الْأَوَّلِ، أَعِنِّي قَوْلَهُ: {فَمُسْتَقَرٌّ} [الأنعام: 98] عَلَيْهِ أَشْبَهُ مِنْ عُدُولِهِ عَنْهُ