سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: وآتوا حقه يوم حصاده اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: هذا أمر من الله بإيتاء الصدقة المفروضة من الثمر والحب
وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَوْلُهُ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] قَالَ: «يَوْمَ كَيْلِهِ يُعْطِي الْعُشْرَ وَنِصْفَ الْعُشْرِ» مَعَ آخَرِينَ، قَدْ ذُكِرَتِ الرِّوَايَةُ فِيمَا مَضَى عَنْهُمْ بِذَلِكَ؟ قِيلَ: لِأَنَّ يَوْمَ كَيْلِهِ غَيْرُ يَوْمَ حَصَادِهِ. وَلَنْ يَخْلُو مَعْنَى قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونُوا وَجَّهُوا مَعْنَى الْحَصَادِ إِلَى مَعْنَى الْكَيْلِ، فَذَلِكَ مَا لَا يُعْقَلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، لِأَنَّ الْحَصَادَ وَالْحَصْدَ فِي كَلَامِهِمُ الْجَدُّ وَالْقَطْعُ، لَا الْكَيْلُ. أَوْ يَكُونُوا وَجَّهُوا تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] إِلَى وَآتُوا حَقَّهُ بَعْدَ [ص: 614] يَوْمِ حَصَادِهِ إِذَا كِلْتُمُوهُ. فَذَلِكَ خِلَافُ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ فِي ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ بِإِيتَاءِ الْحَقِّ مِنْهُ يَوْمَ حَصَادِهِ لَا بَعْدَ يَوْمِ حَصَادِهِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَائِلِ: إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] بَعْدَ يَوْمِ حَصَادِهِ، وَآخَرَ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ حَصَادِهِ، لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا قَائِلَانِ قَوْلًا دَلِيلُ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ بِخِلَافِهِ"