سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين يقول تعالى ذكره: وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشا، مع ما أنشأ من الجنات المعروشات وغير المعروشات. والحمولة: ما حمل عليه من الإبل وغيرها،
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {حَمُولَةً وَفَرْشًا} [الأنعام: 142] قَالَ: \" الْحَمُولَةُ: مَا تَرْكَبُونَ، وَالْفَرْشُ: مَا تَأْكُلُونَ وَتَحْلِبُونَ، شَاةٌ لَا تُحَمَّلُ، تَأْكُلُونَ لَحْمَهَا، وَتَتَّخِذُونَ مِنْ أَصْوَافِهَا لِحَافًا وَفَرْشًا \"" وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْحَمُولَةَ هِيَ مَا حُمِّلَ مِنَ الْأَنْعَامِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَتِهَا إِذَا حُمِّلَتْ، لَا أَنَّهُ اسْمٌ لَهَا كَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ، فَإِذَا كَانَتْ إِنَّمَا سُمِّيَتْ حَمُولَةً لِأَنَّهَا تُحَمَّلُ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا حُمِّلَ عَلَى ظَهْرِهِ مِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً، وَهِيَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، كَالرَّكُوبَةِ وَالْجَزُورَةِ. وَكَذَلِكَ الْفَرْشُ إِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ لِمَا لَطُفَ فَقَرُبَ مِنَ الْأَرْضِ جِسْمُهُ، فَيُقَالُ لَهُ الْفَرْشُ. وَأَحْسَبُهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَمْثِيلًا لَهَا فِي اسْتِوَاءِ أَسْنَانِهَا وَلُطْفِهَا بِالْفَرْشِ مِنَ الْأَرْضِ،"