سورة الأنعام
وأما قوله: لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: نزلت هذه الآية على نبي الله بالأمر بترك قتال المشركين قبل وجوب فرض قتالهم، ثم نسخها الأمر بقتالهم في سورة براءة، وذلك قوله: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلُهُ: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ} [الأنعام: 159] : \" لَمْ يُؤْمَرْ بِقِتَالِهِمْ، ثُمَّ نُسِخَتْ، فَأُمِرَ بِقِتَالِهِمْ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِعْلَامًا مِنَ اللَّهِ لَهُ أَنَّ مِنَ أُمَّتِهِ مَنْ يُحْدِثُ بَعْدَهُ فِي دِينِهِ، وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، لِأَنَّهَا خَبَرٌ لَا أَمْرٌ، وَالنَّسْخُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ"