سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: لتنذر به وذكرى للمؤمنين يعني بذلك تعالى ذكره: هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد لتنذر به من أمرتك بإنذاره، وذكرى للمؤمنين: وهو من المؤخر الذي معناه التقديم، ومعناه: كتاب أنزل إليك لتنذر به، وذكر للمؤمنين، فلا يكن في صدرك
يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ لِتُنْذِرَ بِهِ مَنْ أَمَرْتُكَ بِإِنْذَارِهِ، {وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 2] : وَهُوَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ، وَمَعْنَاهُ: كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ لِتُنْذِرَ بِهِ، وَذِكْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ كَانَ مَوْضِعَ قَوْلِهِ: {وَذِكْرَى} [الأعراف: 2] نَصْبًا بِمَعْنَى: أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْكِتَابَ لِتُنْذِرَ بِهِ، وَتُذَكِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ. وَلَوْ قِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: هَذَا كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ أَنْ تُنْذِرَ بِهِ وَتُذَكِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَ قَوْلًا غَيْرَ مَدْفُوعَةٍ صِحَّتُهُ. وَإِذَا وُجِّهَ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ فِي قَوْلِهِ: {وَذِكْرًى} [الأعراف: 2] مِنَ الْإِعْرَابِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا النَّصْبُ بِالرَّدِّ عَلَى مَوْضِعِ لِتُنْذِرَ بِهِ، وَالْآخَرُ الرَّفْعُ عَطْفًا عَلَى الْكِتَابِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: المص، كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَذِكْرًى لِلْمُؤْمِنِينَ