سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: مسلمة ومعنى مسلمة مفعلة من السلامة، يقال منه: سلمت تسلم فهي مسلمة ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي سلمت منه، فوصفها الله بالسلامة منه
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" قَوْلُهُ: {مُسَلَّمَةٌ} [البقرة: 71] لَا عَوَارَ فِيهَا \"" وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَمَنْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلِهِمَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مِمَّا قَالَهُ مُجَاهِدٌ؛ لِأَنَّ سَلَامَتَهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْأَلْوَانِ سِوَى لَوْنِ جِلْدِهَا، لَكَانَ فِي قَوْلِهِ: {مُسَلَّمَةٌ} [البقرة: 71] مُكْتَفًى عَنْ قَوْلِهِ: {لَا شِيَةَ فِيهَا} [البقرة: 71] . وَفِي قَوْلِهِ: {لَا شِيَةَ فِيهَا} [البقرة: 71] مَا يُوَضِّحُ عَنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {مُسَلَّمَةٌ} [البقرة: 71] غَيْرُ مَعْنَى [ص: 109] قَوْلِهِ: {لَا شِيَةَ فِيهَا} [البقرة: 71] . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَمْ تُذَلِّلْهَا إِثَارَةُ الْأَرْضِ وَقَلْبِهَا لِلْحِرَاثَةِ وَلَا السُّنُوُّ عَلَيْهَا لِلْمَزَارِعِ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ صَحِيحَةٌ مُسَلَّمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ"