سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون اختلف أهل التأويل في المعنيين بهذا الكلام، فقال بعضهم: هذا قيل الله لأهل النار توبيخا لهم على ما كان من قيلهم في الدنيا لأهل الأعراف عند
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {أَهَؤُلَاءِ} [المائدة: 53] الضُّعَفَاءُ {الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} [الأعراف: 49] ، قَالَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ: \" أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ تَكَافَأَتْ أَعْمَالُهُمْ فَقَصُرَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ، وَقَصُرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ النَّارِ، فَجَعَلُوا عَلَى الْأَعْرَافِ يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِسِيمَاهُمْ. فَلَمَّا قُضِيَ بَيْنَ الْعِبَادِ، أُذِنَ لَهُمْ فِي طَلَبِ الشَّفَاعَةِ، فَأَتَوْا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالُوا: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَحَدًا خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَسَبَقَتْ رَحْمَةُ اللَّهِ إِلَيْهِ غَضَبَهُ وَسَجَدَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ غَيْرِي؟ فَيَقُولُونَ لَا. قَالَ: فَيَقُولُ: مَا عَلِمْتُ كُنْهَ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَشْفَعَ لَكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا ابْنِي إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَحَدٍ اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا؟ هَلْ تَعْلَمُونَ أَحَدًا أَحْرَقَهُ قَوْمُهُ فِي النَّارِ فِي اللَّهِ غَيْرِي؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: مَا عَلِمْتُ كُنْهَ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَشْفَعَ لَكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا ابْنِي مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَحَدٍ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا غَيْرِي؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: مَا عَلِمْتُ كُنْهَ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَشْفَعَ لَكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ، فَيَقُولُ: هَلْ"