سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه واعظا لهم: واذكروا أيها القوم نعمة الله عليكم،
هَلَاكِهَا. وَخُلَفَاءُ: جَمْعُ خَلِيفَةٍ، وَإِنَّمَا جَمْعُ خَلِيفَةٍ خُلَفَاءُ وَفُعَلَاءُ إِنَّمَا هِيَ جَمْعُ فَعِيلٍ، كَمَا الشُّرَكَاءُ جَمْعُ شَرِيكٍ، وَالْعُلَمَاءُ جَمْعُ عَلِيمٍ، وَالْحُلَمَاءُ جَمْعُ حَلِيمٍ، لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالْخَلِيفَةِ إِلَى الرَّجُلِ، فَكَأَنَّ وَاحِدَهُمْ خَلِيفٌ، ثُمَّ جُمِعَ خُلَفَاءُ. فَأَمَّا لَوْ جَمَعْتَ الْخَلِيفَةَ عَلَى أَنَّهَا نَظِيرَةُ كَرِيمَةٍ وَحَلِيلَةٍ وَرَغِيبَةٍ قِيلَ خَلَائِفُ، كَمَا يُقَالُ: كَرَائِمُ وَحَلَائِلُ وَرَغَائِبُ، إِذْ كَانَتْ مِنْ صِفَاتِ الْإِنَاثِ، وَإِنَّمَا جُمِعَتِ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ جَاءَ بِهِمَا الْقُرْآنُ، لِأَنَّهَا جُمِعَتْ مَرَّةً عَلَى لَفْظِهَا، وَمَرَّةً عَلَى مَعْنَاهَا