سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين يقول تعالى ذكره: هذه القرى التي ذكرت لك يا محمد أمرها وأمر أهلها، يعني: قوم نوح وعاد وثمود وقوم
ذَلِكَ قَالَ: {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} [الأعراف: 101] قَالَ: نَفَذَ عِلْمُهُ فِيهِمْ أَيُّهُمُ الْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي حَيْثُ خَلَقَهُمْ فِي زَمَانِ آدَمَ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ لِنُوحٍ {اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [هود: 48] وَقَالَ فِي ذَلِكَ: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28] وَفِي ذَلِكَ قَالَ {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] وَفِي ذَلِكَ قَالَ: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] وَلَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ \" وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَا كَانُوا لَوْ أَحْيَيْنَاهُمْ بَعْدَ هَلَاكِهِمْ وَمُعَايَنَتِهِمْ مَا عَايَنُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلِ هَلَاكِهِمْ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام: 28]"