سورة الأعراف
ذكر المعاني التي حدثت في قوم فرعون بحدوث هذه الآيات والسبب الذي من أجله أحدثها الله فيهم
اللَّهُ عَنْهُمُ الْقُمَّلَ فَنَكَثُوا، وَقَالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ، وَلَنْ نُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الضَّفَادِعَ، فَامْتَلَأَتْ مِنْهَا الْبُيُوتُ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ إِلَّا وَفِيهِ الضَّفَادِعُ، فَلَقُوا مِنْهَا شَيْئًا لَمْ يَلْقَوْهُ فِيمَا مَضَى، فَقَالُوا: يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ، وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} [الأعراف: 135] إِلَى {وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 136] \""|
|18037||سورة الأعراف||ذكر المعاني التي حدثت في قوم فرعون بحدوث هذه الآيات والسبب الذي من أجله أحدثها الله فيهم|
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَتِ الضَّفَادِعُ بَرِّيَّةً، فَلَمَّا أَرْسَلَهَا اللَّهُ عَلَى آلِ فِرْعَوْنَ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ، فَجَعَلَتْ تُغْرِقُ أَنْفُسَهَا فِي الْقُدُورِ وَهِيَ تَغْلِي، وَفِي التَّنَانِيرِ وَهِيَ تَفُورُ، فَأَثَابَهَا اللَّهُ بِحُسْنِ طَاعَتِهَا بَرْدَ الْمَاءِ»|
|18038||سورة الأعراف||ذكر المعاني التي حدثت في قوم فرعون بحدوث هذه الآيات والسبب الذي من أجله أحدثها الله فيهم|
قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: \"" فَرَجَعَ عَدُوُّ اللَّهِ، يَعْنِي فِرْعَوْنَ، حِينَ آمَنَتِ السَّحَرَةُ مَغْلُوبًا مَفْلُولًا، ثُمَّ أَبَى إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَى الْكُفْرِ وَالتَّمَادِي فِي الشَّرِّ، فَتَابَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْآيَاتِ، وَأَخَذَهُ بِالسِّنِينَ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الطُّوفَانَ، ثُمَّ الْجَرَادَ، ثُمَّ الْقُمَّلَ، ثُمَّ الضَّفَادِعَ، ثُمَّ الدَّمَ {آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ} [الأعراف: 133] ، فَأَرْسَلَ الطُّوفَانَ، وَهُوَ الْمَاءُ، فَفَاضَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، ثُمَّ رَكَدَ، لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَحْرِثُوا، وَلَا يَعْمَلُوا شَيْئًا، حَتَّى جُهِدُوا جُوعًا فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ، وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ، فَكَشَفَهُ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَفُوا لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا قَالُوا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَرَادَ، فَأَكَلَ [ص: 393] الشَّجَرَ فِيمَا بَلَغَنِي، حَتَّى إِنْ كَانَ لِيَأْكُلُ مَسَامِيرَ الْأَبْوَابِ مِنَ الْحَدِيدِ حَتَّى تَقَعَ دُورُهُمْ وَمَسَاكِنُهُمْ، فَقَالُوا مِثْلَ مَا قَالُوا، فَدَعَا رَبَّهُ، فَكَشَفَهُ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَفُوا لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا قَالُوا: فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقُمَّلَ، فَذُكِرَ لِي أَنَّ مُوسَى أُمِرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى كَثِيبٍ حَتَّى يَضْرِبَهُ بِعَصَاهُ، فَمَضَى إِلَى كَثِيبٍ أَهِيلٍ عَظِيمٍ، فَضَرَبَهُ بِهَا، فَانْثَالَ عَلَيْهِمْ قُمَّلًا حَتَّى غَلَبَ عَلَى الْبُيُوتِ وَالْأَطْعِمَةِ، وَمَنَعَهُمُ النَّوْمَ وَالْقَرَارَ فَلَمَّا جَهَدَهُمْ قَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالُوا، فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَهُ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَفُوا لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا قَالُوا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الضَّفَادِعَ، فَمَلَأَتِ الْبُيُوتَ وَالْأَطْعِمَةَ وَالْآنِيَةَ، فَلَا يَكْشِفُ أَحَدٌ ثَوْبًا وَلَا طَعَامًا وَلَا إِنَاءً إِلَّا وَجَدَ فِيهِ الضَّفَادِعَ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ. فَلَمَّا جَهَدَهُمْ ذَلِكَ قَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالُوا، فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَهُ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَفُوا لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا قَالُوا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الدَّمَ، فَصَارَتْ مِيَاهُ آلِ فِرْعَوْنَ دَمًا، لَا يَسْتَقُونَ مِنْ بِئْرٍ وَلَا نَهْرٍ، وَلَا يَغْتَرِفُونَ مِنْ إِنَاءٍ إِلَّا عَادَ دَمًا عَبِيطًا \"""