الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
[ص: 493] وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَأْمُرُ هَذَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ أَتْبَاعَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَلُزُومُ طَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى، فَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالِانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [الأعراف: 157] وَذَلِكَ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُحَرِّمُهُ مِنَ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ وَالْوَصَائِلِ وَالْحَوَامِي. {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] وَذَلِكَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا، وَمَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَهُ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ. كَمَا"