سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون يقول تعالى ذكره: واسأل يا محمد هؤلاء اليهود وهم مجاوروك، عن أمر القرية التي
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \" {شُرَّعًا} [الأعراف: 163] يَقُولُ: مِنْ كُلِّ مَكَانٍ \"" وَقَوْلُهُ: {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ} [الأعراف: 163] يَقُولُ: وَيَوْمَ لَا يُعَظِّمُونَهُ تَعْظِيمَهُمُ السَّبْتَ، وَذَلِكَ سَائِرُ الْأَيَّامِ غَيْرُ يَوْمِ السَّبْتِ، لَا تَأْتِيهِمُ الْحِيتَانُ {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 163] يَقُولُ: كَمَا وَصَفْنَا لَكُمْ مِنَ الِاخْتِبَارِ وَالِابْتِلَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِإِظْهَارِ السَّمَكِ لَهُمْ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِمْ صَيْدُهُ، وَإِخْفَائِهِ عَنْهُمْ فِي الْيَوْمِ الْمُحَلَّلِ صَيْدُهُ، كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ وَنَخْتَبِرُهُمْ {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 163] يَقُولُ: بِفِسْقِهِمْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَخُرُوجِهِمْ عَنْهَا. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ} [الأعراف: 163] فَقُرِئَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ {يَسْبِتُونَ} [الأعراف: 163] مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: سَبَتَ فُلَانٌ يَسْبِتُ سَبْتًا وَسُبُوتًا: إِذَا عَظَّمَ السَّبْتَ. وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ: (وَيَوْمَ لَا يُسْبِتُونَ) بِضَمِّ الْيَاءِ، مِنْ أَسْبَتَ الْقَوْمُ يُسْبِتُونَ: إِذَا دَخَلُوا فِي السَّبْتِ، كَمَا يُقَالُ: أَجْمَعْنَا: مَرَّتْ بِنَا جُمُعَةٌ، وَأَشْهَرْنَا: مَرَّ بِنَا شَهْرٌ، وَأَسْبَتْنَا: مَرَّ بِنَا سَبْتٌ. [ص: 511] وَنَصْبُ {يَوْمَ} [الأعراف: 163] مِنْ قَوْلِهِ: {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ} [الأعراف: 163] بِقَوْلِهِ: {لَا تَأْتِيهِمْ} [الأعراف: 163] ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: لَا تَأْتِيهِمْ يَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ"