سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيضا يا محمد، إذ قالت أمة منهم، جماعة منهم لجماعة كانت تعظ المعتدين في
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي، كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} [الأعراف: 163] إِلَى قَوْلِهِ: {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} [الأعراف: 163] وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ قَرْيَةٍ كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ، يَقُولُ: إِذَا كَانُوا يَوْمَ يَسْبِتُونَ تَأْتِيهِمْ شُرَّعًا، يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} [الأعراف: 163] وَأَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ أَنَّا أَخَذْنَا مِنْ هَذِهِ الْحِيتَانِ يَوْمَ تَجِيءُ مَا يَكْفِينَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ. فَوَعَظَهُمْ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ وَنَهَوْهُمْ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ هَمُّوا بِأَمْرٍ لَيْسُوا بِمُنْتَهِينَ دُونَهُ، وَاللَّهُ مُخْزِيهِمْ وَمُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا. قَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164] إِنْ كَانَ هَلَاكٌ فَلَعَلَّنَا نَنْجُو، وَإِمَّا أَنْ يَنْتَهُوا فَيَكُونَ لَنَا أَجْرًا. وَقَدْ كَانَ اللَّهُ جَعَلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يَوْمًا يَعْبُدُونَهُ وَيَتَفَرَّغُونَ لَهُ فِيهِ، وَهُوَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، فَتَعَدَّى الْخُبَثَاءُ مِنَ الِاثْنَيْنِ إِلَى السَّبْتِ، وَقَالُوا: هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ. فَنَهَاهُمْ مُوسَى، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَجُعِلَ عَلَيْهِمُ السَّبْتُ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا فِيهِ وَأَنْ يَعْتَدُوا فِيهِ. وَإِنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ ذَهَبَ لِيَحْتَطِبَ، فَأَخَذَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَسَأَلَهُ: هَلْ أَمَرَكَ بِهَذَا أَحَدٌ؟ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا أَمَرَهُ، فَرَجَمَهُ أَصْحَابُهُ \"""