سورة الفاتحة
بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل بسم قال أبو جعفر: إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه، أدب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، ومقدم إليه في وصفه بها قبل جميع مهماته، وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه
حَدَّثَنَا بِهِ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ [ص: 120] يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \"" إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ إِلَى الْكُتَّابِ لِيُعَلِّمَهُ، فَقَالَ لَهُ الْمُعَلِّمُ: اكْتُبْ بِسْمِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: وَمَا بِسْمِ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُعَلِّمُ: مَا أَدْرِي فَقَالَ عِيسَى: الْبَاءُ: بَهَاءُ اللَّهِ، وَالسِّينِ: سَنَاؤُهُ، وَالْمِيمُ: مَمْلَكَتُهُ \"" فَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ غَلَطًا مِنَ الْمُحَدِّثِ، وَأَنْ يَكُونَ أَرَادَ: «ب س م» ، عَلَى سَبِيلِ مَا يُعَلَّمُ الْمُبْتَدِئُ مِنَ الصِّبْيَانِ فِي الْكُتَّابِ حُرُوفَ أَبِي جَادٌ. فَغَلِطَ بِذَلِكَ، فَوَصَلَهُ فَقَالَ: «بِسْمِ» ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِهَذَا التَّأْوِيلِ إِذَا تُلِيَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] عَلَى مَا يَتْلُوهُ الْقَارِئُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لِاسْتِحَالَةِ مَعْنَاهُ عَلَى الْمَفْهُومِ بِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعَرَبِ وَأَهْلِ لِسَانِهَا، إِذَا حَمَلَ تَأْوِيلَهُ عَلَى ذَلِكَ"