سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: واتل عليهم نبأ الذي ءاتينه ءايتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واتل يا محمد على قومك نبأ الذي آتيناه آياتنا، يعني خبره وقصته. وكانت آيات الله للذي آتاه الله إياها
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ لَمَّا انْقَضَتِ الْأَرْبَعُونَ سَنَةً، يَعْنِي الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا: {إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً} بُعِثَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ نَبِيًّا، فَدَعَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ نَبِيُّ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْجَبَّارِينَ، فَبَايَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ. وَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ بَلْعَمُ، وَكَانَ عَالِمًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ الْمَكْتُومَ، فَكَفَرَ وَأَتَى الْجَبَّارِينَ، فَقَالَ: لَا تَرْهَبُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِنِّي إِذَا خَرَجْتُمْ تُقَاتِلُونَهُمْ أَدْعُو عَلَيْهِمْ دَعْوَةً فَيَهْلِكُونَ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ فِيمَا شَاءَ مِنَ الدُّنْيَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ؛ يُعَظِّمُهُنَّ، فَكَانَ يَنْكِحُ أَتَانًا لَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ: {وَاتْلُ [ص: 573] عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} [الأعراف: 175] أَيْ: تَنَصَّلَ فَانْسَلَخَ مِنْهَا، إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} [الأعراف: 176] \"""