سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: واتل عليهم نبأ الذي ءاتينه ءايتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واتل يا محمد على قومك نبأ الذي آتيناه آياتنا، يعني خبره وقصته. وكانت آيات الله للذي آتاه الله إياها
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْآيَةِ: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} [الأعراف: 175] فَحَدَّثَ عَنْ سَيَّارٍ «أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ بَلْعَامُ، وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ النُّبُوَّةَ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتْلُوَ عَلَى قَوْمِهِ خَبَرَ رَجُلٍ كَانَ اللَّهُ آتَاهُ حُجَجَهُ وَأَدِلَّتَهُ، وَهِيَ الْآيَاتُ. وَقَدْ دَلَلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَاتِ الْأَدِلَّةُ وَالْأَعْلَامُ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ اللَّهُ آتَاهُ ذَلِكَ بَلْعَمَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أُمَيَّةَ، وَكَذَلِكَ الْآيَاتُ إِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْحُجَّةِ الَّتِي هِيَ بَعْضُ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ، فَتَعَلَّمْهَا الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَعَنَاهُ بِهَا، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ أُوتِيهَا بَلْعَمَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أُمَيَّةَ؛ لِأَنَّ أُمَيَّةَ كَانَ فِيمَا يُقَالُ قَدْ قَرَأَ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ