سورة الأعراف
وأما قوله: وذروا الذين يلحدون في أسمائه فإنه يعني به المشركين. وكان إلحادهم في أسماء الله أنهم عدلوا بها عما هي عليه، فسموا بها آلهتهم وأوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا منها، فسموا بعضها اللات اشتقاقا منهم لها من اسم الله الذي هو الله، وسموا بعضها العزى
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: \" {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180] قَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكُفْرِ، وَقَدْ نُسِخَ، نَسَخَهُ الْقِتَالُ \"" وَلَا مَعْنَى لِمَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهِ مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180] لَيْسَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرْكِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ فِي قِتَالِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ تَهْدِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُلْحِدِينَ فِي أَسْمَائِهِ وَوَعِيدٌ مِنْهُ لَهُمْ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ} [الحجر: 3] الْآيَةَ، وَكَقَوْلِهِ: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 66] وَهُوَ كَلَامٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَمْرِ بِمَعْنَى الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ، وَمَعْنَاهُ: إِنْ تُمْهِلِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ يَا مُحَمَّدُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ، فَسَوْفَ يُجْزَوْنَ إِذَا جَاءَهُمْ أَجَلُ اللَّهِ الَّذِي أَجَّلَهُ إِلَيْهِمْ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَالْإِلْحَادِ فِي أَسْمَائِهِ وَتَكْذِيبِ رَسُولِهِ"