سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وإن هم إلا يظنون يعني بقوله جل ثناؤه: وإن هم إلا يظنون وما هم كما قال جل ثناؤه: قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم يعني بذلك: ما نحن إلا بشر مثلكم. ومعنى قوله: إلا يظنون لا يشكون ولا يعلمون حقيقته وصحته، والظن في هذا
اللَّهِ، وَلَمْ تَكُنْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَوَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ التَّصْدِيقَ بِالَّذِي يُوقِنُونَ بِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَتَّبِعُونَ مَا هُمْ فِيهِ شَاكُّونَ، وَفِي حَقِيقَتِهِ مُرْتَابُونَ مِمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهِ كُبَرَاؤُهُمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَأَحْبَارُهُمْ عِنَادًا مِنْهُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَمُخَالَفَةً مِنْهُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ وَاغْتِرَارًا مِنْهُمْ بِإِمْهَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [البقرة: 78] قَالَ فِيهِ الْمُتَأَوِّلُونَ مِنَ السَّلَفِ