سورة الأنفال
القول في تأويل قوله تعالى: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون اختلف أهل التأويل، فيمن عني بهذه الآية وفي معناها، فقال بعضهم: عني بها المشركون، وقال: معناه أنهم لو رزقهم الله الفهم لما أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم لم
قَالُوا: وَمَعْنَاهُ مَا: حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: \" {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} [الأنفال: 23] لَأَنْفَذَ لَهُمْ قَوْلَهُمُ الَّذِي قَالُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَلَكِنِ الْقُلُوبُ خَالَفَتْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلَوْ خَرَجُوا مَعَكُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ، فَأَوْفَوْا لَكُمْ بِشَرِّ مِمَّا خَرَجُوا عَلَيْهِ \"" وَأَوْلَى الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي مَا قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ زَيْدٍ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنَ الْعِلَّةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ. فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذَنْ: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِي هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ مَوَاعِظَ الْقُرْآنِ وَعِبَرَهُ؛ حَتَّى يَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ حُجَجَهُ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَأَنَّهُمْ مِمَّنْ كُتِبَ لَهُمُ الشَّقَاءُ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. وَلَوْ أَفْهَمَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمُوا وَيَفْهَمُوا لَتَوَلَّوْا عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ، وَهُمْ مُعْرِضُونَ عَنِ الْإِيمَانِ بِمَا دَلَّهُمْ عَلَى حَقِيقَتِهِ مَوَاعِظُ اللَّهِ وَعِبَرُهُ وَحُجَجُهُ مُعَانِدُونَ لِلْحَقِّ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ"