سورة الأنفال
القول في تأويل قوله تعالى: وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مذكره نعمه عليه: واذكر يا محمد؛ إذ يمكر بك الذين كفروا من مشركي قومك كي يثبتوك. واختلف
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: \" {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ} [الأنفال: 30] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: اقْتُلُوا هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَقْتُلُهُ رَجُلٌ إِلَّا قُتِلَ بِهِ، قَالُوا: خُذُوهُ فْاسْجِنُوهُ وَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدِيدًا، قَالُوا: فَلَا يَدَعُكُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ. قَالُوا: أَخْرِجُوهُ، قَالُوا: إِذًا يَسْتَغْوِي النَّاسَ عَلَيْكُمْ. قَالَ: وَإِبْلِيسُ مَعَهُمْ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ. وَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ يَطُوفُ الْبَيْتَ وَيَسْتَسْلِمُ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ فَيَغُمُّوهُ وَيَقْتُلُوهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَهْلُهُ مَنْ قَتَلَهُ، فَيَرْضُونَ بِالْعَقْلِ فَنَقْتُلُهُ وَنَسْتَرِيحُ وَنَعْقِلُهُ. فَلَمَّا أَنْ جَاءَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَغَمَّوْهُ. فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ، فَقِيلَ لَهُ ذَاكَ، فَأَتَى فَلَمْ يَجِدْ مَدْخَلًا؛ فَلَمَّا أَنْ لَمْ يَجِدْ مَدْخَلًا قَالَ: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر: 28] قَالَ: ثُمَّ فَرَّجَهَا اللَّهُ عَنْهُ؛ فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: مَنْ أَصْحَابُكَ؟ فَقَالَ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ. فَقَالَ: لَا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْكَ يَا مُحَمَّدُ، هُوَ نَامُوسُ لَيْلٍ قَالَ: وَأُخِذَ أُولَئِكَ مِنْ مَضَاجِعِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ. فَأُتِيَ بِهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُدِّمَ أَحَدُهُمْ إِلَى جِبْرِيلَ، فَكَحَلَهُ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَقَالَ: «مَا صُورَتُهُ يَا جِبْرِيلُ؟» قَالَ: كُفِيتَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ. ثُمَّ"