سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم يعني جل ثناؤه بقوله: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فإذا انقضى ومضى وخرج
سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] يَقُولُ: فَدَعُوهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي أَمْصَارِكُمْ وَيَدْخُلُونَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ. {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] لِمَنْ تَابَ مِنْ عِبَادِهِ، فَأَنَابَ إِلَى طَاعَتِهِ بَعْدَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، سَاتِرٌ عَلَى ذَنْبِهِ، رَحِيمٌ بِهِ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ السَّالِفَةِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الَّذِينَ أُجِّلُوا إِلَى انْسِلَاخِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ