سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين يقول تعالى ذكره: أنى يكون أيها المؤمنون بالله ورسوله، وبأي معنى يكون للمشركين بربهم عهد وذمة عند
يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ عَهْدٌ وَذِمَّةٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ، يُوَفَّى لَهُمْ بِهِ، وَيُتْرَكُوا مِنْ أَجْلِهِ آمِنِينَ يَتَصَرَّفُونَ فِي الْبِلَادِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَا عَهْدَ لَهُمْ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَتْلُهُمْ حَيْثُ وَجَدُوهُمْ إِلَّا الَّذِينَ أُعْطُوا الْعَهْدَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْوَفَاءِ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَالِاسْتِقَامَةِ لَهُمْ عَلَيْهِ، مَا دَامُوا عَلَيْهِ لِلْمُؤْمِنِينَ مُسْتَقِيمِينَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِقَوْلِهِ: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [التوبة: 7] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ جَذِيمَةَ بْنِ الدِّيلِ