الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: اتَّخَذَ الْيَهُودُ أَحْبَارَهُمْ، وَهُمُ الْعُلَمَاءُ. وَقَدْ بَيَّنْتُ تَأْوِيلَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. قِيلَ وَاحِدُهُمْ حِبْرٌ وَحَبْرٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ مِنْهُ وَفَتْحِهَا. وَكَانَ يُونُسُ الْجَرْمِيُّ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ إِلَّا حِبْرٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ النَّاسِ: هَذَا مِدَادُ حِبْرٍ، يُرَادُ بِهِ: مِدَادُ عَالِمٍ. وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّهُ سَمِعَهُ حِبْرًا وَحَبْرًا بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا.
[ص: 417] وَالنَّصَارَى رُهْبَانُهُمْ، وَهُمْ أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ وَأَهْلُ الِاجْتِهَادِ فِي دِينِهِمْ مِنْهُمْ"