سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يقول تعالى ذكره: إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويأكلها أيضا معهم والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ، فَلَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أَنْزَلَكَ هَذِهِ الْبِلَادَ؟ قَالَ: \" كُنْتُ بِالشَّأْمِ، فَقَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] الْآيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا، إِنَّمَا هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ: فَقُلْتُ إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ. قَالَ: فَارْتَفَعَ فِي ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْقَوْلُ، فَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ: أَنْ أَقْبِلْ إِلَيَّ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ رَكِبَنِي النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لِي: تَنَحَّ قَرِيبًا، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَنْ أَدَعَ مَا كُنْتُ أَقُولُ \"" حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالُوا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: مَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوَهُ"