سورة التوبة
وأما قوله: وفي الرقاب فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم، وهم الجمهور الأعظم: هم المكاتبون، يعطون منها في فك رقابهم
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ: \" {وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة: 60] قَالَ: هُمُ الْمُكَاتَبُونَ \"" وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُعْتَقَ الرَّقَبَةُ مِنَ الزَّكَاةِ. [ص: 525] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالرِّقَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُكَاتَبُونَ؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الزَّكَاةَ حَقًّا وَاجِبًا عَلَى مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ يُخْرِجُهَا مِنْهُ، لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْهَا نَفْعٌ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا وَلَا عِوَضٌ، وَالْمُعْتِقُ رَقَبَةً مِنْهَا رَاجِعٌ إِلَيْهِ وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ، وَذَلِكَ نَفْعٌ يَعُودُ إِلَيْهِ مِنْهَا. وَأَمَّا الْغَارِمُونَ: فَالَّذِينَ اسْتَدَانُوا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا قَضَاءً فِي عَيْنٍ وَلَا عَرَضٍ. وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"