سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم يقول تعالى ذكره: ومن القوم الذين حول مدينتكم من الأعراب منافقون، ومن أهل مدينتكم أيضا أمثالهم أقوام
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، \" {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} [التوبة: 101] قَالَ: الْعَذَابُ الَّذِي وَعَدَهُمْ مَرَّتَيْنِ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ، وَمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ حِسْبَةٍ، ثُمَّ عَذَابُهُمْ فِي الْقَبْرِ إِذْ صَارُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ الْعَذَابُ الْعَظِيمُ الَّذِي يُرَدُّونَ إِلَيْهِ عَذَابُ الْآخِرَةِ وَيُخَلَّدُونَ فِيهِ \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُعَذِّبُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ مَرَّتَيْنِ، وَلَمْ يَضَعْ لَنَا دَلِيلًا نَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى عِلْمِ صِفَةِ ذَيْنَكَ الْعَذَابَيْنِ؛ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَا ذَكَرْنَا عَنِ الْقَائِلِينَ مَا أُنْبِئْنَا عَنْهُمْ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا عِلْمٌ بِأَيِّ ذَلِكَ مِنْ أَيٍّ. عَلَى أَنَّ فِيَ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التوبة: 101] دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْعَذَابَ فِي الْمَرَّتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا قَبْلَ دُخُولِهِمُ النَّارَ، وَالْأَغْلَبُ مِنْ إِحْدَى الْمَرَّتَيْنِ أَنَّهَا فِي الْقَبْرِ. وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التوبة: 101] يَقُولُ: ثُمَّ يُرَدُّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ بَعْدَ تَعْذِيبِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مَرَّتَيْنِ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ، وَذَلِكَ عَذَابُ جَهَنَّمَ"