سورة التوبة
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون يقول تعالى ذكره: وإذا أنزل الله سورة من سور القرآن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فمن هؤلاء المنافقين الذين ذكرهم الله في
قِيلَ: زَادَتْهُمْ إِيمَانًا حِينَ نَزَلَتْ، لِأَنَّهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ السُّورَةُ لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُمْ فَرَضُ الْإِقْرَارِ بِهَا وَالْعَمَلُ بِهَا بِعَيْنِهَا إِلَّا فِي جُمْلَةِ إِيمَانِهِمْ بِأَنَّ كُلَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَحَقٌّ؛ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ لَزِمَهُمْ فَرَضُ الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُمْ بِعَيْنِهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ فَرَضُ الْإِيمَانِ بِمَا فِيهَا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ وَحُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الزِّيَادَةُ الَّتِي زَادَهُمْ نُزُولُ السُّورَةِ حِينَ نَزَلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ