سورة يونس
القول في تأويل قوله تعالى: قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد هل من شركائكم يعني من الآلهة والأوثان من يبدأ الخلق ثم يعيده يقول: من ينشئ خلق شيء من
إِنْشَائِهِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْنِيهِ؟ فَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَعْوَى ذَلِكَ لَهَا. وَفِي ذَلِكَ الْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ وَالدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّهَا أَرْبَابٌ، وَهِيَ لِلَّهِ فِي الْعِبَادَةِ شُرَكَاءُ كَاذِبُونَ مُفْتَرُونَ. فَ {قُلْ} [البقرة: 80] لَهُمْ حِينَئِذٍ يَا مُحَمَّدُ: {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ} [يونس: 34] فَيُنْشِئْهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَيُحْدِثُهُ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ثُمَّ يَفْنِيهِ إِذَا شَاءَ، {ثُمَّ يُعِيدُهُ} [يونس: 4] إِذَا أَرَادَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ الْفَنَاءِ. {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [الأنعام: 95] يَقُولُ: فَأَيُّ وَجْهٍ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ وَطَرِيقِ الرُّشْدِ تُصْرَفُونَ وَتُقْلَبُونَ. كَمَا