سورة يونس
القول في تأويل قوله تعالى: فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون يقول تعالى ذكره لفرعون: فاليوم نجعلك على نجوة الأرض ببدنك، ينظر إليك هالكا من كذب بهلاكك. لتكون لمن خلفك آية يقول: لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: \" {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} [يونس: 92] يَقُولُ: أَنْجَى اللَّهُ فِرْعَوْنَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْبَحْرِ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ بَعْدَ مَا غَرِقَ \"" فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: بِبَدَنِكَ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُنَجِّيَهُ بِغَيْرِ بَدَنِهِ، فَيَحْتَاجُ الْكَلَامُ إِلَى أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِبَدَنِكَ؟ قِيلَ: كَانَ جَائِزًا أَنْ يُنَجِّيَهُ بِالْبَدَنِ بِغَيْرِ رَوْحٍ، وَلَكِنْ مَيِّتًا. وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} [يونس: 92] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا} [يونس: 92] يَعْنِي: عَنْ حُجَجِنَا وَأَدِلَتِنَا عَلَى أَنَّ الْعِبَادَةَ وَالْأُلُوهَةَ لَنَا خَالِصَةً، {لَغَافِلُونَ} [يونس: 92] يَقُولُ: لَسَاهُونَ، لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا"