سورة يونس
القول في تأويل قوله تعالى: وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون يقول تعالى ذكره لنبيه: وما كان لنفس خلقتها من سبيل إلى تصديقك يا محمد إلا بإذن آذن لها في ذلك، فلا تجهدن نفسك في طلب هداها، وبلغها وعيد الله وعرفها ما أمرك
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، فِي قَوْلِهِ: \" {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [يونس: 100] قَالَ: بِقَضَاءِ اللَّهِ \"" وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس: 100] فَإِنَّهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ لِلْإِيمَانِ بِكَ يَا مُحَمَّدُ، وَيَأْذَنُ لَهُ فِي تَصْدِيقِكَ فَيُصَدِّقُكَ وَيَتَّبِعُكَ، وَيَقِرُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ، وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ، وَهُوَ الْعَذَابُ، وَغَضَبُ اللَّهِ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ؛ يَعْنِي الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ حُجَجَهُ، وَمَوَاعِظَهُ، وَآيَاتِهِ الَّتِي دَلَّ بِهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَقِيقَةِ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَخَلْعِ الْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ"