سورة يونس
القول في تأويل قوله تعالى: قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك، السائليك الآيات على صحة ما تدعوهم إليه من توحيد الله وخلع الأنداد والأوثان: انظروا أيها القوم
الْغَيْثِ بِأَرْزَاقِ الْعِبَادِ مِنْ سَحَابِهَا، وَفِي {الْأَرْضِ} [البقرة: 11] مِنْ جِبَالِهَا، وَتَصَدُّعِهَا بِنَبَاتِهَا، وَأَقْوَاتِ أَهْلِهَا، وَسَائِرِ صُنُوفِ عَجَائِبِهَا؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَكُمْ إِنْ عَقَلْتُمْ وَتَدَبَّرْتُمْ مَوْعِظَةً وَمُعْتَبَرًا، وَدَلَالَةً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي مُلْكِهِ شَرِيكٌ وَلَا لَهُ تَدْبِيرُهُ وَحَفِظُهُ يُغْنِيكُمْ عَمَّا سِوَاهُ مِنَ الْآيَاتِ. يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنَّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَا تُغْنِي الْحُجَجُ، وَالْعِبَرُ، وَالرُّسُلُ الْمُنْذِرَةُ عِبَادَ اللَّهِ عِقَابَهُ عَنْ قَوْمٍ قَدْ سَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الشَّقَاءُ وَقَضَى لَهُمْ فِي أُمِّ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِهِ. {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 97]