سورة يونس
القول في تأويل قوله تعالى: قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للناس يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم يعني: كتاب
فَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الْهُدَى، وَيَسْلُكُ قَصْدَ السَّبِيلِ لِنَفْسِهِ، فَإِيَّاهَا يَبْغِي الْخَيْرَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لَا غَيْرَهَا. {وَمَن ضَلَّ} [يونس: 108] يَقُولُ: وَمَنْ اعْوَجَّ عَنِ الْحَقِّ الَّذِي أَتَاهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، خَالَفَ دِينَهُ، وَمَا بَعَثَ بِهِ مُحَمَّدًا، وَالْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ. {فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [يونس: 108] يَقُولُ: فَإِنَّ ضَلَالَةَ ذَلِكَ إِنَّمَا يَجْنِي بِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِذَلِكَ غَيْرُهَا، وَلَا يُورِدُ بِضَلَالِهِ ذَلِكَ الْمَهَالِكَ سِوَى نَفْسِهِ. {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} [يونس: 108] . يَقُولُ: وَمَا أَنَا عَلَيْكُمُ بِمُسَلَّطٍ عَلَى تَقْوِيمِكُمْ، إِنَّمَا أَمَرُكُمْ إِلَى اللَّهِ، وَهُوَ الَّذِي يُقَوِّمُ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ مُبَلِّغٌ أُبْلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ