سورة هود
القول في تأويل قوله تعالى: ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور اختلف القراء في قراءة قوله: ألا إنهم يثنون صدورهم فقرأته عامة الأمصار: ألا إنهم يثنون صدورهم على تقدير يفعلون من \" ثنيت"
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: \" {يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} [هود: 5] قَالَ: أَخْفَى مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ إِذَا أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا، وَتَغَطَّى بِثَوْبِهِ، فَذَلِكَ أَخْفَى مَا يَكُونُ، وَاللَّهُ يَطَّلِعُ عَلَى مَا فِي نُفُوسِهِمْ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُضْمِرُونَ لَهُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، وَيُبْدُونَ لَهُ الْمَحَبَّةَ وَالْمَوَدَّةَ، وَأَنَّهُمْ مَعَهُ وَعَلَى دِينِهِ. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَلَا إِنَّهُمْ يَطْوُونَ صُدُورَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ لِيَسْتَخْفُوا مِنَ اللَّهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَرَائِرَهُمْ وَعَلَانِيَتَهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ: كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِذَا نَاجَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا [ص: 320] ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ"