سورة هود
القول في تأويل قوله تعالى: فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين يقول تعالى ذكره: فقال الكبراء من قوم نوح وأشرافهم، وهم الملأ الذين كفروا بالله،
فَنَتَّبِعُكُمْ طَلَبَ ذَلِكَ الْفَضْلِ، وَابْتِغَاءَ مَا أَصَبْتُمُوهُ بِخِلَافِكُمْ إِيَّانَا. {بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} [هود: 27] وَهَذَا خِطَابٌ مِنْهُمْ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَذَّبُوا نُوحًا دُونَ أَتْبَاعِهِ، لِأَنَّ أَتْبَاعَهُ لَمْ يَكُونُوا رُسُلًا. وَأَخْرَجَ الْخِطَابَ وَهُوَ وَاحِدٌ مَخْرَجَ خِطَابِ الْجَمِيعِ، كَمَا قِيلَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: بَلْ نَظُنَّكَ يَا نُوحُ فِي دَعْوَاكَ أَنَّ اللَّهَ ابْتَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا كَاذِبًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ {بَادِيَ الرَّأْي} [هود: 27] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ