سورة هود
القول في تأويل قوله تعالى: قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين يقول الله تعالى ذكره: قال الله يا نوح إن الذي غرقته فأهلكته الذي تذكر أنه من أهلك ليس من أهلك واختلف أهل التأويل في معنى قوله
مَا: حَدَّثَنِي بِهِ، يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: \" {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46] أَنْ تَبْلُغَ الْجَهَالَةُ بِكَ أَنْ لَا أَفِي لَكَ بِوَعْدٍ وَعَدْتُكَ حَتَّى تَسْأَلَنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ؛ {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47] \"" وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [هود: 46] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ {فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [هود: 46] بِكَسْرِ النُّونِ [ص: 437] وَتَخْفِيفِهَا، وَنَحَوْا بِكَسْرِهَا إِلَى الدَّلَالَةِ عَلَى الْيَاءِ الَّتِي هِيَ كِنَايَةُ اسْمِ اللَّهِ {فَلَا تَسْأَلْنِ} [هود: 46] وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ، وَبَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ: (فَلَا تَسْأَلَنَّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَفَتْحِهَا، بِمَعْنَى: فَلَا تَسْأَلَنَّ يَا نُوحُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا تَخْفِيفُ النُّونِ وَكَسْرِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَصِيحُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُسْتَعْمَلُ بَيْنَهُمْ"