الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [هود: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هُودٍ لِقَوْمِهِ: يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ، وَخَلْعِ الْأَوْثَانِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْهَا جَزَاءً وَثَوَابًا {إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي} [هود: 51] يَقُولُ: إِنْ ثَوَابِيَ وَجَزَائِيَ عَلَى نَصِيحَتِي لَكُمْ، وَدُعَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ، إِلَّا عَلَى الَّذِي خَلَقَنِي {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] يَقُولُ: أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَنِّي لَوْ كُنْتُ أَبْتَغِي بِدِعَايَتِكُمْ إِلَى اللَّهِ غَيْرَ النَّصِيحَةِ لَكُمْ وَطَلَبَ الْحَظِّ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَلْتَمَسْتُ مِنْكُمْ عَلَى ذَلِكَ بَعْضَ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا، وَطَلَبْتُ مِنْكُمُ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ؟"