سورة هود
القول في تأويل قوله تعالى: وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب يقول تعالى ذكره: وامرأته سارة بنت هاران بن ناحور بن ساروج بن راعو بن فالغ، وهي ابنة عم إبراهيم. قائمة قيل: كانت قائمة من وراء الستر تستمع كلام الرسل، وكلام إبراهيم
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: \" بَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ لِتُهْلِكَ قَوْمَ لُوطٍ، أَقْبَلَتْ تَمْشِي فِي صُورَةِ رِجَالٍ شَبَابٍ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَتَضَيَّفُوهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ إِبْرَاهِيمَ أَجَلَّهُمْ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ، فَذَبَحَهُ، ثُمَّ شَوَاهُ فِي الرَّضْفِ، فَهُوَ الْحَنِيذُ حِينَ شَوَاهُ. وَأَتَاهُمْ فَقَعَدَ مَعَهُمْ، وَقَامَتْ سَارَةُ تَخْدُمُهُمْ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ} [هود: 71] وَهُوَ جَالِسٌ. فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ \"" فَلَمَّا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ: أَلَا تَأْكُلُونَ \"" قَالُوا: يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا لَا نَأْكُلُ طَعَامًا إِلَّا بِثَمَنٍ قَالَ: فَإِنَّ لِهَذَا ثَمَنًا. قَالُوا: وَمَا ثَمَنُهُ؟ قَالَ: [ص: 474] تَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَتَحْمَدُونَهُ عَلَى آخِرِهِ. فَنَظَرَ جَبْرَئِيلُ إِلَى مِيكَائِيلَ فَقَالَ: حَقٌّ لِهَذَا أَنْ يَتَّخِذَهُ رَبُّهُ خَلِيلًا. {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ} [هود: 70] يَقُولُ: لَا يَأْكُلُونَ، فَزِعَ مِنْهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً؛ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ سَارَةُ أَنَّهُ قَدْ أَكْرَمَهُمْ وَقَامَتْ هِيَ تَخْدُمُهُمْ، ضَحِكَتْ وَقَالَتْ: عَجَبًا لِأَضْيَافِنَا هَؤُلَاءِ، إِنَّا نَخْدُمُهُمْ بِأَنْفُسِنَا تَكْرُمَةً لَهُمْ، وَهُمْ لَا يَأْكُلُونَ طَعَامَنَا \"" وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ضَحِكَتْ مِنْ أَنَّ قَوْمَ لُوطٍ فِي غَفْلَةٍ، وَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ اللَّهِ لِهَلَاكِهِمْ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:"