سورة هود
وأما قوله: وزلفا من الليل فإنه يعني: ساعات من الليل، وهي جمع زلفة، والزلفة. الساعة والمنزلة والقربة. وقيل: إنما سميت المزدلفة وجمع من ذلك لأنها منزل بعد عرفة. وقيل: سميت بذلك لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء وهي بها؛ ومنه قول العجاج في صفة بعير:
قَالَ: ثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: \" قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78] قَالَ: دُلُوكُهَا: إِذَا زَالَتْ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ وَكَانَ لَهَا فِي الْأَرْضِ فَيْءٌ، وَقَالَ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} [هود: 114] الْغَدَاةَ، وَالْعَصْرَ. {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} [هود: 114] الْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمَا زُلْفَتَا اللَّيْلِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ»"