سورة هود
وقوله: ولا يزالون مختلفين يقول تعالى ذكره: ولا يزال الناس مختلفين، إلا من رحم ربك ثم اختلف أهل التأويل في الاختلاف الذي وصف الله الناس أنهم لا يزالون به، فقال بعضهم: هو الاختلاف في الأديان. فتأويل ذلك على مذهب هؤلاء ولا يزال الناس مختلفين على أديان
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْحَسَنَ، قَالَ: «مُخْتَلِفِينَ فِي الرِّزْقِ، سَخَّرَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُخْتَلِفِينَ فِي الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، أَوْ كَمَا قَالَ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ. بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفِينَ فِي أَدْيَانِهِمْ، وَأَهْوَائِهِمْ عَلَى أَدْيَانٍ وَمِلَلٍ وَأَهْوَاءٍ شَتَّى، {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود: 119] فَآمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّقَ رُسُلَهُ، فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِ [ص: 637] رُسُلِهِ، وَمَا جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119] فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ ذِكْرِ خَبَرِهِ عَنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنِ اخْتِلَافٍ مَذْمُومٍ يُوجِبُ لَهُمُ النَّارَ، وَلَوْ كَانَ خَبَرًا عَنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الرِّزْقِ لَمْ يُعَقِّبْ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ عَنْ عِقَابِهِمْ وَعَذَابِهِمْ"