سورة يوسف
وأما قوله: وأسروه بضاعة فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: وأسره الوارد المستقي وأصحابه من التجار الذين كانوا معهم، وقالوا لهم: هو بضاعة استبضعناها بعض أهل مصر؛ لأنهم خافوا إن علموا أنهم اشتروه بما اشتروه به أن يطلبوا منهم فيه الشركة ,
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: \" {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} [يوسف: 19] يَعْنِي إِخْوَةَ يُوسُفَ أَسَرُّوا شَأْنَهُ وَكَتَمُوا أَنْ يَكُونَ أَخَاهُمْ، فَكَتَمَ يُوسُفُ شَأْنَهُ مَخَافَةَ أَنْ تَقْتُلَهُ إِخْوَتُهُ، وَأَخْتَارَ الْبَيْعَ فَذَكَرَهُ إِخْوَتُهُ لِوَارِدِ الْقَوْمِ، فَنَادَى أَصْحَابَهُ قَالَ: {يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ} [يوسف: 19] يُبَاعُ فَبَاعَهُ إِخْوَتُهُ \"" وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَأَسَرَّ وَارِدُ الْقَوْمِ الْمُدَلِّي دَلْوَهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ رِفْقَتِهِ السَّيَّارَةِ أَمْرَ يُوسُفَ أَنَّهُمُ اشْتَرَوهُ خِيفَةً مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ، وَقَالُوا لَهُمْ: هُوَ بِضَاعَةٌ أَبْضَعَهَا مَعَنَا أَهْلُ الْمَاءِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ عَقِيبُ الْخَبَرِ عَنْهُ، فَلَأَنْ يَكُونَ مَا وَلِيَّهُ مِنَ الْخَبَرِ خَبَرًا عَنْهُ، أَشْبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّنْ هُوَ بِالْخَبَرِ عَنْهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ"