سورة يوسف
القول في تأويل قوله تعالى: وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين يعني تعالى ذكره بقوله: وشروه به، وباع إخوة يوسف يوسف، فأما إذا أراد الخبر عن أنه ابتاعه، قال: اشتريته؛ ومنه قول ابن مفرغ الحميري: وشريت بردا ليتني من قبل برد كنت هامه
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: \" بَاعُوهُ، وَلَمْ يَبْلُغْ ثَمَنُهُ الَّذِي بَاعُوهُ بِهِ أُوقِيَّةً، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِالْأَوَاقِي، فَمَا قَصُرَ عَنِ الْأُوقِيَّةِ فَهُوَ عَدَدٌ؛ يَقُولُ اللَّهُ: {وَشَرَوهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [يوسف: 20] أَيْ لَمْ يَبْلُغْ الْأُوقِيَّةَ \"" وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ بَاعُوهُ بِدَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ غَيْرِ مَوْزُونَةٍ، وَلَمْ يُحَد مَبْلَغَ ذَلِكَ بِوَزْنٍ وَلَا عَدَدٍ، وَلَا وَضَعَ عَلَيْهِ دَلَالَةً فِي كِتَابٍ وَلَا خَبَرٍ مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ عِشْرِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ، وَأَنْ يَكُونَ كَانَ أَرْبَعِينَ، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ، وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَإِنَّهَا كَانَتْ مَعْدُودَةً غَيْرَ مَوْزُونَةٍ؛ وَلَيْسَ فِي الْعِلْمِ بِمَبْلَغِ وَزْنِ ذَلِكَ فَائِدَةٌ تَقَعُ فِي دِينٍ وَلَا فِي الْجَهْلِ بِهِ دُخُولُ ضُرٍّ فِيهِ، وَالْإِيمَانُ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ فَرْضٌ، وَمَا عَدَاهُ فَمَوضُوعٌ عَنَّا تَكَلُّفُ عِلْمِهِ"