سورة يوسف
القول في تأويل قوله تعالى: فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه، كذلك كدنا ليوسف، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله، نرفع درجات من نشاء، وفوق كل ذي علم عليم يقول تعالى ذكره: ففتش يوسف أوعيتهم ورحالهم طالبا بذلك صواع
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: \" [ص: 261] ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا بَحَثَ مَتَاعَ رَجُلٍ مِنْهُمُ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ تَأَثُّمًا، قَدْ عَلِمَ أَيْنَ مَوْضِعُ الَّذِي يَطْلُبُ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ أَخُوهُ وَعَلِمَ أَنَّ بُغْيَتَهُ فِيهِ، قَالَ: لَا أَرَى هَذَا الْغُلَامَ أَخَذَهُ، وَلَا أُبَالِي أَنْ لَا أَبْحَثَ مَتَاعَهُ قَالَ إِخْوَتُهُ: إِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِكَ وَأَنْفُسِنَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ مَتَاعَهُ أَيْضًا، فَلَمَّا فَتَحَ مَتَاعَهُ اسْتَخْرَجَ بُغْيَتَهُ مِنْهُ، قَالَ اللَّهُ: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} [يوسف: 76] \"" وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْهَاءِ وَالْأَلِفِ اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ} [يوسف: 76] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: هِيَ مِنْ ذِكْرِ «الصُّوَاعِ» ، قَالَ: وَأُنِّثَ وَقَدْ قَالَ: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} [يوسف: 72] لِأَنَّهُ عَنَى الصُّوَاعَ قَالَ: وَالصُّوَاعُ مُذَكَّرٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَنِّثُ الصُّوَاعَ، وَعَنِيَ هَهُنَا السِّقَايَةَ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ: وَهُمَا اسْمَانِ لِوَاحِدٍ مِثْلُ الثَّوْبِ وَالْمَلْحَفَةِ مُذَكَّرٌ وَمُؤَنَّثٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ} [يوسف: 76] ذَهَبَ إِلَى تَأْنِيثِ السَّرِقَةِ، قَالَ: وَإِنْ يَكُنِ الصُّوَاعُ فِي مَعْنَى الصَّاعِ فَلَعَلَّ هَذَا التَّأْنِيثَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ لِتَأْنِيثِ السِّقَايَةِ قَالَ: وَالصُّوَاعُ ذَكَرٌ، وَالصَّاعُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، فَمَنْ أَنَّثَهُ قَالَ: ثَلَاثُ أَصْوُعٍ، مِثْلُ ثَلَاثِ أَدْوُرٍ، وَمَنْ ذَكَّرَهُ قَالَ: أَصْوَاعٌ، مِثْلُ أَبْوَابٍ. [ص: 262] وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: إِنَّمَا أُنِّثَ الصُّوَاعُ حِينَ أُنِّثَ لِأَنَّهُ أُرِيدَتْ بِهِ السِّقَايَةُ، وَذُكِّرَ حِينَ ذُكِّرَ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الصُّوَاعُ قَالَ: وَذَلِكَ مِثْلُ الْخِوَانِ وَالْمَائِدَةِ، وَسِنَانِ الرُّمْحِ وَعَالِيَتِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ اسْمَانِ: أَحَدُهُمَا مُذَكَّرٌ، وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ"