سورة يوسف
وقوله: وتصدق علينا يقول تعالى ذكره: قالوا: وتفضل علينا بما بين سعر الجياد والردية، فلا تنقصنا من سعر طعامك لردي بضاعتنا إن الله يجزي المتصدقين يقول: إن الله يثيب المتفضلين على أهل الحاجة بأموالهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ [ص: 326] : {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} [يوسف: 88] قَالَ: «رُدَّ إِلَيْنَا أَخَانَا» وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَهُ وَجْهٌ، فَلَيْسَ بِالْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} [يوسف: 88] لِأَنَّ الصَّدَقَةَ فِي الْمُتَعَارَفِ: إِنَّمَا هِيَ إِعْطَاءُ الرَّجُلِ ذَا الْحَاجَةِ بَعْضَ أَمْلَاكِهِ ابْتِغَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةً، فَتَوْجِيهُ تَأْوِيلِ كَلَامِ اللَّهِ إِلَى الْأَغْلَبِ مِنْ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ مَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ"