سورة يوسف
القول في تأويل قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك، وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض، أنت وليي في الدنيا والأخرة، توفني مسلما وألحقني بالصالحين يقول تعالى ذكره: قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته، وبسط عليه من الدنيا ما بسط من
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: \" قَالَ يُوسُفُ حِينَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ حِينَ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ، وَرَدَّهُ عَلَى وَالِدِهِ، وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ وَالْبَهْجَةِ: {يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف: 100] إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف: 100] ثُمَّ ارْعَوَى يُوسُفُ، وَذَكَرَ أَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا بَائِدٌ وَذَاهِبٌ، فَقَالَ: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} \"". وَذَكَرَ أَنَّ بَنِي يَعْقُوبَ الَّذِينَ فَعَلُوا بِيُوسُفَ مَا فَعَلُوا اسْتَغْفَرَ لَهُمْ أَبُوهُمْ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَعَفَا عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ ذَنْبَهُمْ"