سورة يوسف
القول في تأويل قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك، وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض، أنت وليي في الدنيا والأخرة، توفني مسلما وألحقني بالصالحين يقول تعالى ذكره: قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته، وبسط عليه من الدنيا ما بسط من
شَمْلَهُ، وَأَقَرَّ عَيْنَهُ، خَلَا وَلَدُهُ نَجِيًّا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَسْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ، وَمَا لَقِيَ مِنْكُمُ الشَّيْخُ، وَمَا لَقِيَ مِنْكُمْ يُوسُفُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَيَغُرُّكُمْ عَفْوُهُمَا عَنْكُمْ، فَكَيْفَ لَكُمْ بِرَبِّكُمْ؟ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْ أَتَوُا الشَّيْخَ، فَجَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُوسُفُ إِلَى جَنْبِ أَبِيهِ قَاعِدٌ، قَالُوا: يَا أَبَانَا، أَتَيْنَاكَ فِي أَمْرٍ لَمْ نَأْتِكَ فِي أَمْرٍ مِثْلَهُ قَطُّ، وَنَزَلَ بِنَا أَمْرٌ لَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلَهُ، حَتَّى حَرَّكُوهُ، وَالْأَنْبِيَاءُ أَرْحَمُ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ: مَالُكُمْ يَا بَنِيَّ؟ قَالُوا: أَلَسْتَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنَّا إِلَيْكَ، وَمَا كَانَ مِنَّا إِلَى أَخِينَا يُوسُفَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالُوا: أَفَلَسْتُمَا قَدْ عَفَوْتُمَا؟ قَالَا: بَلَى، قَالُوا: فَإِنَّ عَفْوَكُمَا لَا يُغْنِي عَنَّا شَيْئًا إِنْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يَعْفُ عَنَّا، قَالَ: فَمَا تُرِيدُونَ يَا بَنِيَّ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا، فَإِذَا جَاءَكَ الْوَحْي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِأَنَّهُ قَدْ عَفَا عَمَّا صَنَعْنَا قَرَّتْ أَعْيُنُنَا وَاطْمَأَنَّتْ قُلُوبُنَا، وَإِلَّا فَلَا قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا لَنَا أَبَدًا. قَالَ: فَقَامَ الشَّيْخُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَامَ يُوسُفُ خَلْفَ أَبِيهِ، وَقَامُوا خَلْفَهُمَا أَذِلَّةً خَاشِعِينَ، قَالَ: فَدَعَا وَأَمَّنَ يُوسُفُ، فَلَمْ يُجَبْ فِيهِمْ عِشْرِينَ سَنَةً. قَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ: يُخِيفُهُمْ. قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ رَأْسُ الْعِشْرِينَ، نَزَلَ جَبْرَئِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَنِي إِلَيْكَ أُبَشِّرُكَ بِأَنَّهُ قَدْ أَجَابَ دَعْوَتَكَ فِي وَلَدِكَ، وَأَنَّهُ قَدْ عَفَا عَمَّا صَنَعُوا، وَأَنَّهُ قَدِ اعْتَقَدَ مَوَاثِيقَهُمْ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى النُّبُوَّةِ \""|
|23737||سورة يوسف||القول في تأويل قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك، وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض، أنت وليي في الدنيا والأخرة، توفني مسلما وألحقني بالصالحين يقول تعالى ذكره: قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته، وبسط عليه من الدنيا ما بسط من|
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحَرْثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: \"" وَاللَّهِ لَوْ كَانَ قَتْلُ يُوسُفَ مَضَى لَأَدْخَلَهُمُ اللَّهُ النَّارَ كُلَّهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمْسَكَ نَفْسَ يُوسُفَ لِيَبْلِغَ فِيهِ أَمْرَهُ [ص: 369] وَرَحْمَةً لَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا قَصَّ اللَّهُ نَبَأَهُمْ يُعَيِّرُهُمْ بِذَلِكَ، إِنَّهُمْ لَأَنْبِيَاءُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَصَّ عَلَيْنَا نَبَأَهُمْ لِئَلَّا يَقْنَطَ عَبْدُهُ \"". وَذُكِرَ أَنَّ يَعْقُوبَ تُوُفِّيَ قَبْلَ يُوسُفَ، وَأَوْصَى إِلَى يُوسُفَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفِنَهُ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ"