سورة الرعد
القول في تأويل قوله تعالى: له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم: معناه: لله تعالى
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: للَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُعَقِّبَاتٌ، قَالُوا: الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ «لَهُ» مَنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ، وَالْمُعَقِّبَاتُ الَّتِي تَتَعَقَّبُ عَلَى الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ إِذَا صَعِدَتْ بِالنَّهَارِ أَعْقَبَتْهَا مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، فَإِذَا انْقَضَى النَّهَارُ صَعِدَتْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ ثُمَّ أَعْقَبَتْهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَقَالُوا: قِيلَ مُعَقِّبَاتٌ، وَالْمَلَائِكَةُ: جَمْعُ مَلَكٍ مُذَّكِرٌ غَيْرُ مُؤَنَّثٍ، وَوَاحِدُ الْمَلَائِكَةِ مُعَقِّبٌ، وَجَمَاعَتُهَا مُعَقِّبَةٌ، ثُمَّ جَمَعَ جَمْعَهُ، أَعْنِي جَمَعَ مُعَقِّبٌ بَعْدَ مَا جَمَعَ مُعَقِّبَةٌ، وَقِيلَ: مُعَقِّبَاتٌ كَمَا قِيلَ: أَبْنَاوَاتُ سَعْدٍ، وَرِجَالَاتُ بَنِي فُلَانٍ، جَمْعُ رِجَالٍ