سورة إبراهيم
القول في تأويل قوله تعالى: وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال يقول تعالى ذكره: قد مكر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فسكنتم من بعدهم في مساكنهم مكرهم، وكان مكرهم الذي مكروا ما:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) ، مَكْرُ فَارِسَ، وَزَعَمَ أَنَّ بُخْتُنْصُرَ خَرَجَ بِنُسُورٍ، وَجَعَلَ لَهُ تَابُوتًا يَدْخُلُهُ، وَجَعَلَ رِمَاحًا فِي أَطْرَافِهَا وَاللَّحْمَ فَوْقَهَا أُرَاهُ قَالَ: فَعَلَتْ تَذْهَبُ نَحْوَ اللَّحْمِ حَتَّى انْقَطَعَ بَصَرُهُ مِنَ الْأَرْضِ وَأَهْلِهَا، فَنُودِيَ: أَيُّهَا الطَّاغِيَةُ، أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَفَرِقَ، ثُمَّ سَمِعَ الصَّوْتَ فَوْقَهُ، فَصَوَّبَ الرِّمَاحَ، فَتَصَوَّبَتِ النُّسُورُ، فَفَزِعَتِ الْجِبَالُ مِنْ هِدَّتِهَا، وَكَادَتِ الْجِبَالُ أَنْ تَزُولَ مِنْهُ مِنْ حِسِّ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ [ص: 720] الْجِبَالُ) \"""