الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111]
[ص: 430] وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدُعَاءِ الَّذِينَ {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111] إِلَى أَمْرِ عَدْلٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْفِرَقِ مُسْلِمُهَا وَيَهُودِهَا وَنَصَارَاهَا، وَهُوَ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى دَعْوَاهُمُ الَّتِي ادْعُوا مِنْ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى. يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِلزَّاعِمِينَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْبَشَرِ: هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ عَلَى مَا تَزْعُمُونَ مِنْ ذَلِكَ فَنُسَلِّمُ لَكُمْ دَعْوَاكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فِي دَعْوَاكُمْ مِنْ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى مُحِقِّينَ. وَالْبُرْهَانُ: هُوَ الْبَيَانُ وَالْحُجَّةُ وَالْبَيِّنَةُ"