سورة الحجر
وأما قوله: يعرجون فإن معناه: يرقون فيه ويصعدون، يقال منه: عرج يعرج عروجا إذا رقي وصعد، وواحدة المعارج: معرج ومعراج، ومنه قول كثير: إلى حسب عود بنا المرء قبله أبوه له فيه معارج سلم وقد حكي: عرج يعرج بكسر الراء في الاستقبال وقوله: لقالوا إنما
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ: {سُكِّرَتْ} [الحجر: 15] قَالَ: «عَمِيَتْ» وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أُخِذَتْ أَبْصَارُنَا وَسُحِرَتْ، فَلَا تُبْصِرُ الشَّيْءَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ، وَذَهَبَ حَدُّ أَبْصَارِنَا وَانْطَفَأَ نُورُهُ، كَمَا يُقَالُ لِلشَّيْءِ الْحَارِّ إِذَا ذَهَبَتْ فَوْرَتُهُ وَسَكَنَ حَدُّ حَرِّهِ: قَدْ سَكِرَ يَسْكَرُ، قَالَ الْمُثَنَّى بْنُ جَنْدَلٍ الطُّهَوِيِّ:
[البحر الرجز]
جَاءَ الشِّتَاءُ وَاجْثَأَلَّ الْقُبَّرُ ... وَاسْتَخْفَتِ الْأَفْعَى وَكَانَتْ تَظْهَرُ
وَجَعَلَتْ عَيْنُ الْحَرُورِ تَسْكُرُ
أَيْ تَسْكُنُ وَتَذْهَبُ وَتَنْطَفِئُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الرجز]"