سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يعني بقوله جل ثناؤه: فله أجره عند ربه فللمسلم وجهه لله محسنا جزاؤه وثوابه على إسلامه وطاعته ربه عند الله في معاده. ويعني بقوله: ولا خوف عليهم على المسلمين وجوههم لله وهم محسنون،
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [البقرة: 62] عَلَى الْمُسْلِمِينَ وجُوهَهُمْ لِلَّهِ وَهُمْ مُحْسِنُونَ، الْمُخْلَصِينَ لَهُ الدِّينَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ عِقَابِهِ وَعَذَابِ جَحِيمِهِ، وَمَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38] وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَا أَنْ يُمْنَعُوا مَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ نَعِيمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ. وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] وَقَدْ قَالَ قَبْلُ: {فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [البقرة: 112] لِأَنَّ «مَنْ» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} [البقرة: 112] فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ وَمَعْنَى جَمِيعٍ، فَالتَّوْحِيدُ فِي قَوْلِهِ: {فَلَهُ أَجْرُهُ} [البقرة: 112] لِلَّفْظِ، وَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [البقرة: 62] لِلْمَعْنَى